جلال الدين السيوطي

309

الأشباه والنظائر في النحو

عدو فأبدلت من الضمة كسرة ومن الواو ياء فصار إلى عد . فجرت في ذلك مجرى عم ، فأبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا فصارت إلى عدي كهدي ، فأبدلت من الألف واوا لوقوع يائي الإضافة بعدها فصارت عدوي كهدوي ، فالواو في عدوي ليست بالواو في عدوة إنما هي بدل من ألف بدل من ياء بدل من الواو الثانية في عدوة - فاعرفه . وفي ( البسيط ) قيل : إن تعريف ألفاظ التأكيد أجمع وأجمعون وجمعاء وجمع بالإضافة المقدرة كسائر أخواتها ، والدليل على مراجعة الشاعر للأصل قال : [ الرجز ] 219 - إن الخليط باك أجمعه فأجمعه تأكيد للضمير في باك . مراعاة الصورة قال ابن هشام في ( تذكرته ) : هذا باب ما فعلوه مراعاة للصورة . ومن ذلك ( الذين ) خصوه بالعاقل لأنه على صورة ما يختص بالعاقل وهو الزيدون والعمرون وإلا فمرده الذي وهو غير مختص بالعاقل ، قاله ابن عصفور في ( شرح المقرب ) . ومن ذلك ( ذو ) الموصولة أعربها بعضهم تشبيها بذي التي بمعنى صاحب لتعاقبهما في اللفظ ، وإن كانت الموصولة فيها مقتضيا للبناء وهو الافتقار للتأصل . معنى النفي مبني على معنى الإيجاب ما لم يحدث أمر من خارج ذكر هذه القاعدة ابن النحاس في ( التعليقة ) ، وبنى عليها أن لما لنفي الماضي القريب من الحال لأنها لنفي قد فعل ، وقد فعل إنما هو الماضي المقرب من الحال وأنه يجوز حذف الفعل مع ( لما ) دون ( لم ) وذلك لأن لما نفي قد فعل ، وقد يجوز حذف الفعل معها كقوله « 1 » : [ الكامل ] [ أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا * لما تزل برحالنا ] وكأن قد وتقديره وكأنه قد زالت فجاز أيضا حذف الفعل مع ( لما ) حملا للنفي على الإثبات ، وأما ( لم ) فإنما هي نفي فعل ، وفعل لا يجوز حذفها لأنه حينئذ يكون سكوتا وعدم كلام لا حذفا ، فلما لم يحذف الفعل في إيجابه لم يحذف في نفيه .

--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 114 ) .